حكاية أصحاب السبت

يوليو 19th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات

 

أبطال هذه الحادثة، جماعة من اليهود،

كانوا يسكنون في قرية ساحلية.

اختلف المفسّرون في اسمها، ودار حولها جدل كثير.

أما القرآن الكريم،

 فلا يذكر الاسم ويكتفي بعرض القصة لأخذ العبرة منها.

وكان اليهود لا يعملون يوم السبت،

وإنما يتفرغون فيه لعبادة الله.

فقد فرض الله عليهم عدم الانشغال بأمور الدنيا يوم السبت

بعد أن طلبوا منه سبحانه أن يخصص لهم يوما للراحة والعبادة،

لا عمل فيه سوى التقرب لله بأنواع العبادة المختلفة.

وجرت سنّة الله في خلقه. وحان موعد الاختبار والابتلاء.

اختبار لمدى صبرهم واتباعهم لشرع الله.

وابتلاء يخرجون بعده أقوى عزما، وأشد إرادة.

تتربى نفوسهم فيه على ترك الجشع والطمع،

والصمود أمام المغريات.

لقد ابتلاهم الله عز وجل،

بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل،

وتتراءى لأهل القرية، بحيث يسهل صيدها.

ثم تبتعد بقية أيام الأسبوع. فانهارت عزائم فرقة من القوم،

واحتالوا الحيل –على شيمة اليهود- وبدوا بالصيد يوم السبت.

لم يصطادوا السمك مباشرة، وإنما أقاموا الحواجز والحفر،

فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت،

ثم اصطادوها يوم الأحد.

كان هذا الاحتيال بمثابة صيد، وهو محرّم عليهم.

فانقسم أهل القرية لثلاث فرق. فرقة عاصية، تصطاد بالحيلة.

وفرقة لا تعصي الله، وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث،

فتأمر بالمعروف وتنهى عن المكر،

وتحذّر المخالفين من غضب الله.

وفرقة ثالثة، سلبية،

لا تعصي الله لكنها لا تنهى عن المكر.

وكانت الفرقة الثالثة، تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر

وتقول لهم: ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة ؟

إنهم لن يتوفقوا عن احتيالهم،

وسيصبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم.

فلا جدوى من تحذيرهم

بعدما كتب الله عليهم الهلاك لانتهاكهم حرماته.

المزيد


حكاية موسى والخضر عليهما السلام 00 دروس مستفادة

يوليو 16th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا

كان لموسى -عليه السلام- هدف من رحلته هذه التي اعتزمها

 وأنه كان يقصد من ورائها امرا 

 فهو يعلن عن تصميمه على بلوغ مجمع البحرين مهما تكن المشقة 

 (أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا)

اختلف المفسرون في تحديد المكان 

 فقيل إنه بحر فارس والروم

 وقيل بل بحر الأردن أو القلزم، وقيل عند طنجة

 وقيل في أفريقيا، وقيل هو بحر الأندلس

   ولو كان تحديد المكان مطلوبا لحدده الله تعالى

 وإنما أبهم السياق القرآني المكان، كما أبهم تحديد الزمان

 كما ضبب أسماء الأشخاص لحكمة عليا

إن القصة تتعلق بعلم ليس هو علمنا القائم على الأسباب

 وليس هو علم الأنبياء القائم على الوحي

 إنما نحن أمام علم من طبيعة غامضة أشد الغموض

  مكان اللقاء مجهول كما رأينا

 وزمان اللقاء غير معروف هو الآخر

لا نعرف متى تم لقاء موسى بهذا العبد

    يشير إليه الحق تبارك وتعالى بقوله

 (عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)

 هو عبد أخفى السياق القرآني اسمه

 هذا العبد هو الذي يبحث عنه موسى ليتعلم منه

لقد خص الله تعالى نبيه الكريم موسى -عليه السلام- بأمور كثيرة

 فهو كليم الله عز وجل

وأحد أولي العزم من الرسل، وصاحب معجزة العصا واليد

 والنبي الذي أنزلت عليه التوراة دون واسطة

 وإنما كلمه الله تكليما

 هذا النبي العظيم يتحول في القصة إلى طالب علم متواضع

 و أن الفتى الذي يرافقه هو يوشع بن نون

وقد اختلف العلماء في الخضر

 فيهم من يعتبره وليا من أولياء الله

 وفيهم من يعتبره نبيا

 وقد نسجت الأساطير نفسها حول حياته ووجوده

 فقيل إنه لا يزال حيا إلى يوم القيامة

وهي قضية لم ترد بها نصوص أو آثار يوثق فيها

 فلا نقول فيها إلا أنه مات كما يموت عباد الله

 وتبقى قضية ولايته، أو نبوته

 قام موسى خطيبا في بني إسرائيل

 يدعوهم إلى الله ويحدثهم عن الحق

 ويبدو أن حديثه جاء جامعا مانعا رائعا

 بعد أن انتهى من خطابه سأله أحد المستمعين من بني إسرائيل

هل على وجه الأرض أحد اعلم منك يا نبي الله؟
قال موسى مندفعا  لا

وساق الله تعالى عتابه لموسى حين لم يرد العلم إليه

 فبعث إليه جبريل يسأله: يا موسى ما يدريك أين يضع الله علمه؟
أدرك موسى أنه تسرع

 وعاد جبريل، عليه السلام، يقول له

 إن لله عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك

تاقت نفس موسى الكريمة إلى زيادة العلم

 وانعقدت نيته على الرحيل لمصاحبة هذا العبد العالم

 سأل كيف السبيل إليه ؟

فأمر أن يرحل، وأن يحمل معه حوتا في مكتل

 أي سمكة في سلة

 وفي هذا المكان الذي ترتد فيه الحياة لهذا الحوت ويتسرب في البحر

 سيجد موسى العبد العالم

 انطلق موسى -طالب العلم- ومعه فتاه

 وقد حمل الفتى حوتا في سلة

 انطلقا بحثا عن العبد الصالح العالم

 وليست لديهم أي علامة على المكان الذي يوجد فيه

 إلا معجزة ارتداد الحياة للسمكة  وتسربها إلى البحر

ويظهر عزم موسى -عليه السلام- على العثور على هذا العبد العالم

 ولو اضطره الأمر إلى أن يسير أحقابا وأحقابا

 قيل أن الحقب عام، وقيل ثمانون عاما

على أية حال فهو تعبير عن التصميم

 لا عن المدة على وجه التحديد

وصل الاثنان إلى صخرة جوار البحر

 رقد موسى واستسلم للنعاس، وبقي الفتى ساهرا

 وألقت الرياح إحدى الأمواج على الشاطئ

 فأصاب الحوت رذاذ فدبت فيه الحياة وقفز إلى البحر

 (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا)

 وكان تسرب الحوت إلى البحر علامة

 أعلم الله بها موسى لتحديد مكان لقائه بالرجل الحكيم

 الذي جاء موسى يتعلم منه

نهض موسى من نومه فلم يلاحظ أن الحوت تسرب إلى البحر

 ونسي فتاه الذي يصحبه أن يحدثه عما وقع للحوت

 وسار موسى مع فتاه بقية يومهما وليلتهما وقد نسيا حوتهما

 ثم تذكر موسى غداءه وحل عليه التعب

 (قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا)

 ولمع في ذهن الفتى ما وقع

ساعتئذ تذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى البحر هناك

 وأخبر موسى بما وقع

 واعتذر إليه بأن الشيطان أنساه أن يذكر له ما وقع

رغم غرابة ما وقع، فقد اتخذ الحوت

 (سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا)

 كان أمرا عجيبا ما رآه يوشع بن نون

 لقد رأى الحوت يشق الماء فيترك علامة

 وكأنه طير يتلوى على الرمال

سعد موسى من مروق الحوت إلى البحر

 (قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ)

  موسى وفتاه يقصان أثرهما عائدين

 انظر إلى بداية القصة، وكيف تجيء غامضة أشد الغموض

 أخيرا وصل موسى إلى المكان الذي تسرب منه الحوت

 وصلا إلى الصخرة التي ناما عندها

 وتسرب عندها الحوت من السلة إلى البحر.. وهناك وجدا رجلا

يقول البخاري : إن موسى وفتاه وجدا الخضر مسجى بثوبه

 وقد جعل طرفه تحت رجليه وطرف تحت رأسه

فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه وقال

 هل بأرضك سلام..؟ من أنت؟
قال موسى: أنا موسى

قال الخضر: موسى نبي إسرائيل

 عليك السلام يا نبي إسرائيل

 قال موسى: وما أدراك بي..؟
قال الخضر: الذي أدراك بي ودلك علي

 ماذا تريد يا موسى..؟
قال موسى ملاطفا مبالغا في التوقير

 (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا).
قال الخضر: أما يكفيك أن التوراة بيديك

 وأن الوحي يأتيك ؟ يا موسى

 (إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا

المزيد


حكاية زكريا وامرأة عمران

يوليو 15th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات

 

 

في ذلك العصر القديم.. كان هناك نبي.. وعالم عظيم يصلي بالناس

  كان اسم النبي زكريا عليه السلام

  أما العالم العظيم الذي اختاره الله للصلاة بالناس

  فكان اسمه عمران عليه السلام

وكانت زوجة عمران لاتلد

  وذات يوم رأت طائرا يطعم ابنه الطفل في فمه ويسقيه

  ويأخذه تحت جناحه خوفا عليه من البرد

  وذكرها هذا المشهد بنفسها فتمنت على الله أن تلد

  ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل  

واستجابت لها رحمة الله فأحست ذات يوم أنها حامل

 وملأها الفرح والشكر لله فنذرت ما في بطنها محررا لله

  كان معنى هذا أنها نذرت لله أن يكون ابنها خادما للمسجد طوال حياته

  يتفرغ لعبادة الله وخدمة بيته

وجاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتا

  وفوجئت الأم

كانت تريد ولدا ليكون في خدمة المسجد والعبادة

  فلما جاء المولود أنثى قررت الأم أن تفي بنذرها لله

برغم أن الذكر ليس كالأنثى

سمع الله سبحانه وتعالى دعاء زوجة عمران 

     وهي تخبره أنها قد وضعت بنتا

  والله أعلم بما وضعت 

  هو وحده الذي يختار نوع المولود فيخلقه ذكرا أو يخلقه أنثى

  سمع الله زوجة عمران تسأله أن يحفظ هذه الفتاة التي سمتها مريم

  وأن يحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم

أثار ميلاد مريم بنت عمران مشكلة صغيرة في بداية الأمر

  كان عمران قد مات قبل ولادة ابنته مريم

  وأراد علماء ذلك الزمان وشيوخه أن يربوا مريم

  كل واحد يتسابق لنيل هذا الشرف

  أن يربي ابنة شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم 

قال زكريا: أكفلها أنا.. هي قريبتي

 زوجتي هي خالتها

  وأنا نبي هذه الأمة وأولاكم بها

وقال العلماء والشيوخ: ولماذا لا يكفلها أحدنا ؟

لا نستطيع أن نتركك تحصل على هذا الفضل بغير اشتراكنا فيه

ثم اتفقوا على إجراء قرعة

  أي واحد يكسب القرعة هو الذي يكفل مريم، ويربيها

 ويكون له شرف خدمتها

  حتى تكبر هي وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعبادة الله

  وأجريت القرعة 

 وضعت مريم وهي مولودة على الأرض

  ووضعت إلى جوارها أقلام الذين يرغبون في كفالتها

  وأحضروا طفلا صغيرا

فأخرج قلم زكريا

قال زكريا: حكم الله لي بأن أكفلها

قال العلماء والشيوخ: لا.. القرعة ثلاث مرات

وراحوا يفكرون في القرعة الثانية

 حفر كل واحد اسمه على قلم خشبي 

 وقالوا: نلقي بأقلامنا في النهر

  من سار قلمه ضد التيار وحده فهو الغالب

وألقوا أقلامهم في النهر

فسارت أقلامهم جميعا مع التيار ما عدا قلم زكريا

  سار وحده ضد التيار.. وظن زكريا أنهم سيقتنعون

  لكنهم أصروا على أن تكون القرعة ثلاث مرات

  قالوا: نلقي أقلامنا في النهر

  القلم الذي يسير مع التيار وحده يأخذ مريم

  وألقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا

 وسلموا لزكريا، وأعطوه مريم ليكفلها

  وبدأ زكريا يخدم مريم، ويربيها ويكرمها حتى كبرت

كان لها مكان خاص تعيش فيه في المسجد

كان لها محراب تتعبد فيه

  وكانت لا تغادر مكانها إلا قليلا

  يذهب وقتها كله في الصلاة والعبادة

 والذكر والشكر والحب لله

وكان زكريا يزورها أحيانا في المحراب

المزيد


حكاية العزير عليه السلام

يوليو 12th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات

سيرته:

مرت الأيام على بني إسرائيل في فلسطين، وانحرفوا كثير عن منهج الله عز وجل. فأراد الله أن يجدد دينهم، بعد أن فقدوا التوراة ونسوا كثيرا من آياتها، فبعث الله تعالى إليهم عزيرا.

أمر الله سبحانه وتعالى عزيرا أن يذهب إلى قرية. فذهب إليها فوجدها خرابا، ليس فيها بشر. فوقف متعجبا، كيف يرسله الله إلى قرية خاوية ليس فيها بشر. وقف مستغربا، ينتظر أن يحييها الله وهو واقف! لأنه مبعوث إليها. فأماته الله مئة عام. قبض الله روحه وهو نائم، ثم بعثه. فاستيقظ عزير من نومه.

فأرسل الله له ملكا في صورة بشر: (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ).

فأجاب عزير: (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ). نمت يوما أو عدة أيام على أكثر تقدير.

فرد الملك: (قَالَ بَل لَّبِثْ

المزيد


سفينة نوح والطوفان

يونيو 17th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات

 

حال الناس قبل بعثة نوح

قبل أن يولد قوم نوح

عاش خمسة رجال صالحين من أجداد قوم نوح

  عاشوا زمنا ثم ماتوا

  كانت أسماء الرجال الخمسة هي

  (ودَّ، سُواع، يغوث، يعوق، نسرا).

 بعد موتهم صنع الناس لهم تماثيل

 في مجال الذكرى والتكريم

  ومضى الوقت.. ومات الذين نحتوا التماثيل

  ثم نسجت قصصا وحكايات حول التماثيل

  واستغل إبليس الفرصة

 وأوهم الناس أن هذه تماثيل آلهة

تملك النفع وتقدر على الضرر

  وبدأ الناس يعبدون هذه التماثيل

دعوة نوح عليه السلام

كان نوح على الفطرة

 مؤمنا بالله تعالى قبل بعثته إلى الناس

  وكل الأنبياء مؤمنون بالله تعالى قبل بعثتهم

  وكان كثير الشكر لله عزّ وجلّ

 فاختاره الله لحمل الرسالة

  فخرج نوح على قومه وبدأ دعوته  

يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ

إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

بهذه الجملة الموجزة وضع نوح قومه أمام حقيقة الألوهية

  وحقيقة البعث

  هناك إله خالق وهو وحده الذي يستحق العبادة

  وهناك موت ثم بعث ثم يوم للقيامة

  حدثهم نوح عن تكريم الله للإنسان

  كيف خلقه، ومنحه الرزق وأعطاه نعمة العقل

  وليست عبادة الأصنام غير ظلم خانق للعقل

تحرك قوم نوح في اتجاهين بعد دعوته

  لمست الدعوة قلوب الضعفاء والفقراء والبؤساء

  أما الأغنياء والأقوياء والكبراء

، تأملوا الدعوة بعين الشك

  وقد بدءوا حربهم ضد نوح

في البداية اتهموا نوحا بأنه بشر مثلهم

فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا   

  استمرت الحرب بين الكافرين ونوح

  فلما وجدوا الدعوة تجتذب الفقراء والضعفاء

 بدءوا الهجوم على نوح من هذه الناحية

 هاجموه في أتباعه

  وقالوا له: لم يتبعك غير الفقراء والضعفاء والأراذل  

هكذا اندلع الصراع بين نوح ورؤساء قومه

  ولجأ الذين كفروا إلى المساومة

  قالوا لنوح: اسمع يا نوح

  إذا أردت أن نؤمن لك فاطرد الذين آمنوا بك

  إنهم ضعفاء وفقراء، ونحن سادة القوم وأغنياؤهم

  ويستحيل أن تضمنا دعوة واحدة مع هؤلاء  

كان نوح يناقش كل حجج الكافرين

 بمنطق الأنبياء الكريم الوجيه

قال لهم إن الله قد آتاه الرسالة والنبوة والرحمة

   وهو بالتالي لا يجبرهم على الإيمان برسالته وهم كارهون

  إن كلمة لا إله إلا الله لا تفرض على أحد من البشر

  أفهمهم أنه لا يطلب منهم مقابلا لدعوته

   إن أجره على الله، هو الذي يعطيه ثوابه

 أفهمهم أنه لا يستطيع أن يطرد الذين آمنوا بالله

  وأن له حدوده كنبي.

 وحدوده لا تعطيه حق طرد المؤمنين 

  وأخبرهم بتذللـه وتواضعه لله عز وجل

   إن هؤلاء المؤمنين الذي تحتقرونهم

 لن تبطل أجورهم وتضيع لاحتقاركم لهم

  الله أعلم بما في أنفسهم

  هو الذي يجازيهم عليه ويؤاخذهم به

وسئم الملأ يومها من هذا الجدل الذي يجادله نوح 

قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا

فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

 قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

   وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ

إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ    

  بدءوا يخرجون عن حدود الأدب ويشتمون نبي الله

قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ 

ورد عليهم نوح بأدب الأنبياء العظيم

قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ

  أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ   

ويستمر نوح في دعوة قومه إلى الله. ساعة بعد ساعة

  ويوما بعد يوم. وعاما بعد عام

  ومرت الأعوام ونوح يدعو قومه 

 كان يدعوهم ليلا ونهارا

  وسرا وجهرا، يضرب لهم الأمثال

 ويشرح لهم الآيات ويبين لهم قدرة الله في الكائنات

  وكلما دعاهم إلى الله فروا منه

  وكلما دعاهم ليغفر الله لهم

 جعلوا أصابعهم في آذانهم

واستكبروا عن سماع الحق

  واستمر نوح يدعو قومه إلى الله

 ألف سنة إلا خمسين عاما

وكان يلاحظ أن عدد المؤمنين لا يزيد

  أوحى الله إليه ألا يحزن عليهم

  ساعتها دعا نوح على الكافرين بالهلاك

وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا   

برر نوح دعوته بقوله

إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا  

الطوفان

ثم أصدر الله تعالى حكمه على الكافرين بالطوفان

  أخبر الله تعالى عبده نوحا

أنه سيصنع سفينة (بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) أي بعلم الله وتعليمه

  وعلى مرأى منه وطبقا لتوجيهاته ومساعدة الملائكة

  أصدر الله تعالى أمره إلى نوح

المزيد


حكاية إدريس عليه السلام

يونيو 15th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات


حكاية إدريس عليه السلام

كان إدريس عليه السلام صديقا نبيا

ومن الصابرين

 أول نبي بعث في الأرض بعد آدم

 وهو أبو جد نوح

 أنزلت عليه ثلاثون صحيفة

 ودعا إلى وحدانية الله

 وآمن به ألف إنسان

 وهو أول من خط بالقلم

وأول من خاط الثياب ولبسها

 وأول من نظر في علم النجوم وسيرها.



سيرته

إدريس عليه السلام هو أحد الرسل الكرام

الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابة العزيز

 وذكره في بضعة مواطن من سور القرآن

 وهو ممن يجب اعتقاد نبوته ورسالته

لأن القرآن قد ذكره باسمه وحدث عن شخصه

 فوصفه بالنبوة والصديقية

نسبه

هو إدريس بن يارد بن مهلائيل

وينتهي نسبه إلى شيث ابن آدم عليه السلام

واسمه عند العبرانيين (خنوخ) 0

وفي الترجمة العربية (أخنوخ)0

 وهو من أجداد  نوح عليه السلام  

وهو أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم وشيث 

  وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم

وقد عاش في حياة آدم عليه السلام 308 سنوات

لأن آدم عمر طويلاً زهاء 1000 ألف سنة

حياته

وقد أختلف العلماء في مولده ونشأته

 فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل

 وقال آخرون إنه ولد بمصر

والصحيح أنه ولد ببابل

 وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث ابن آدم

 ولما كبر آتاه الله النبوة

 فنهي المفسدين من بني آدم

عن مخالفتهم شريعةآدم وشيث

 فأطاعه نفر قليل

 وخالفه جمع خفير

 فنوى الرحلة عنهم

 وأمر من أطاعه منهم بالرحيل

 فثقل عليهم الرحيل عن أوطانهم فقالوا له

 وأين نجد إذا رحلنا مثل (بابل)0

 فقال إذا هاجرنا رزقنا الله غيرها

 فخرج وخرجوا حتى وصلوا إلى أرض مصر

 فرأوا النيل فوقف على النيل وسبح الله

 وأقام إدريس ومن معه بمصر

 يدعو الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق

. وكانت له مواعظ وآداب فقد دعا إلى دين الله

 وإلى عبادة الخالق جل وعلا

 وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة،

 بالعمل الصالح في الدنيا

وحض على الزهد في هذه الدنيا الفانية الزائلة

 وأمرهم بالصلاة والصيام والزكاة

وغلظ عليهم في الطهارة من الجنابة

 وحرم المسكر من كل شي من المشروبات

وشدد فيه أعظم تشديد

 وقيل إنه كان في زمانه 72 لساناً يتكلم الناس بها

 وقد علمه الله تعالى منطقهم جميعاً


المزيد


حكاية أنبياء أهل القرية

يونيو 14th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات

يحكي الحق تبارك وتعالى قصة أنبياء ثلاثة

 بغير أن يذكر أسمائهم

  كل ما يذكره السياق أن القوم

 كذبوا رسولين فأرسل الله ثالثا يعزرهما

 ولم يذكر القرآن من هم أصحاب القرية

ولا ما هي القرية

 وقد اختلفت فيها الروايات

 وعدم إفصاح القرآن عنها

 دليل على أن تحديد اسمها أو موضعها لا يزيد شيئاً في دلالة القصة   

 لكن الناس ظلوا على إنكارهم للرسل وتكذيبهم

 وقالوا

 قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ

إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ

وهذا الاعتراض المتكرر على بشرية الرسل

  يبدو فيه الجهل بوظيفة الرسول

  أليس رسول السماء إلى الأرض

 فكيف يكون شخصية مكشوفة بسيطة لا أسرار فيها

ولا ألغاز حولها  

 وحياة الرسول هي النموذج الواقعي للحياة

 وفق ذلك المنهج الإلهي

 فلا بد أن يكون رسولهم من البشر

 ليحقق نموذجاً من الحياة يملكون هم أن يقلدوه

وفي ثقة المطمئن إلى صدقه

 العارف بحدود وظيفته أجابهم الرسل

  إن الله يعلم، وهذا يكفي

  وإن وظيفة الرسل البلاغ. وقد أدوه

 والناس بعد ذلك أحرار فيما يتخذون لأنفسهم من تصرف 

  والأمر بين الرسل وبين الناس

 هو أمر ذلك التبليغ عن الله

ولكن المكذبين الضالين

 لا يأخذون الأمور هذا المأخذ الواضح السهل اليسير

 بل يعمدون إلى الأسلوب الغليظ العنيف

 في مقاومة الحجة

 لأن الباطل ضيق الصدر

  قالوا: إننا نتشاءم منكم

  ونتوقع الشر في دعوتكم  

 فإن لم تنتهوا عنها فإننا لن نسكت عليكم

  ولن ندعكم في دعوتكم

 (لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)

 هكذا أسفر الباطل عن غشمه

ولكن الواجب الملقى على عاتق الرسل

 يقضي عليهم بالمضي في الطريق

 (قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ)

 والرسل يبينون لقومهم أن التشاؤم خرافة

 وأن حظهم ونصيبهم من خير ومن شر

 لا يأتيهم من خارج نفوسهم

 إنما هو معهم

 مرتبط بنواياهم وأعمالهم  

  وهو يحمل طائره معه

 هذه هي الحقيقة الثابتة القائمة على أساس صحيح

  أما التشاؤم بالأمكنة أو التشاؤم بالوجوه

  فهو خرافة لا تستقيم على أصل

وقالوا لهم

 (أَئِن ذُكِّرْتُم)

 أترجموننا وتعذبوننا لأننا نذكركم

 أفهذا جزاء التذكير

 (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ)

 تتجاوزون الحدود في التفكير والتقدير

 ماذا كان من الرجل المؤمن ؟

لا يقول لنا السياق ماذا كان من أمر الأنبياء

إنما ذكر أمر إنسان آمن بهم  

 ووقف بإيمانه أقلية ضعيفة ضد أغلبية كافرة

 إنسان جاء من أقصى المدينة يسعى

 جاء وقد تفتح قلبه لدعوة الحق

 فهذا رجل سمع الدعوة

 فاستجاب لها بعد ما رأى فيها من دلائل الحق والمنطق 

 وحينما استشعر قلبه حقيقة الإيمان

 تحركت هذه الحقيقة في ضميره

 فلم يطق عليها سكوتاً

 وجاء من أقصى المدينة يسعى

 ليقوم بواجبه في دعوة قومه إلى الحق

  وفي كفهم عن البغي

ويبدو أن الرجل لم يكن ذا جاه ولا سلطان

المزيد


حكايات سيدنا سليمان عليه السلام

يونيو 10th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات

(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)

 ورثه في النبوة والملك.. ليس المقصود وراثته في المال

، لأن الأنبياء لا يورثون.

 إنما تكون أموالهم صدقة من بعدهم للفقراء والمحتاجين

مرض سليمان عليه السلام

ورغم كل هذه النعم العظيمة والمنح الخاصة

، فقد فتن الله تعالى سليمان.. اختبره وامتحنه

، والفتنة امتحان دائم، وكلما كان العبد عظيما كان امتحانه عظيما.

اختلف المفسرون في فتنة سليمان عليه السلام.

 ولعل أشهر رواية عن هذه الفتنة هي نفسها أكذب رواية.

. قيل إن سليمان عزم على الطواف على نسائه السبعمائة في ليلة واحدة،

 وممارسة الحب معهن

حتى تلد كل امرأة منهن ولدا يجاهد في سبيل الله،

 ولم يقل سليمان إن شاء الله،

 فطاف على نسائه فلم تلد منهن غير امرأة واحدة.

. ولدت طفلا مشوها ألقوه على كرسيه.

. والقصة مختلقة من بدايتها لنهايتها،

وهي من الإسرائيليات الخرافية.

وحقيقة هذه الفتنة ما ذكره الفخر الرازي.

 قال: إن سليمان ابتلي بمرض شديد حار فيه الطب.

 مرض سليمان مرضا شديدا حار فيه أطباء الإنس والجن.

. وأحضرت له الطيور أعشابا طبية من أطراف الأرض فلم يشف،

 وكل يوم كان المرض يزيد عليه

 حتى أصبح سليمان إذا جلس على كرسيه كأنه جسد بلا روح.

. كأنه ميت من كثرة الإعياء والمرض.

. واستمر هذا المرض فترة كان سليمان فيها لا يتوقف عن ذكر الله

 وطلب الشفاء منه واستغفاره وحبه.

. وانتهى امتحان الله تعالى لعبده سليمان،

 وشفي سليمان..

 عادت إليه صحته بعد أن عرف أن كل مجده وكل ملكه وكل عظمته

 لا تستطيع أن تحمل إليه الشفاء إلا إذا أراد الله سبحانه

.. هذا هو الرأي الذي نرتاح إليه

، ونراه لائقا بعصمة نبي حكيم وكريم كسليمان..

ويذكر لنا القرآن الكريم مواقف عدة

  تتجلى لنا فيها حكمة سليمان –عليه السلام

سليمان في مجلس أبيه داوود عليهما السلام

  ومن القصص ما حدث في زمن داود –عليه السلام- قال تعالى

وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ

 وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا

جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في مشكلاتهم.

. وجاءه رجل صاحب حقل ومعه رجل آخر..

 وقال له صاحب الحقل: سيدي النبي 

. إن غنم هذا الرجل نزلت حقلي أثناء الليل

، وأكلت كل عناقيد العنب التي كانت فيه.

. وقد جئت إليك لتحكم لي بالتعويض..

قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح أن غنمك أكلت حقل هذا الرجل؟

قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..

قال داود: لقد حكمت بأن تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذي أكلته.

قال سليمان..

 وكان الله قد علمه حكمة تضاف إلى ما ورث من والده: عندي حكم آخر يا أبي..

قال داود: قله يا سليمان..

قال سليمان: أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي أكلته الغنم

.. ويصلحه له ويزرعه حتى تنمو أشجار العنب

، وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ الغنم ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه،

 فإذا كبرت عناقيد الغنم وعاد الحقل سليما كما كان

 أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه..

قال داود: هذا حكم عظيم يا سليمان..

 الحمد لله الذي وهبك الحكمة.

سليمان والنملة

ويذكر لنا القرآن الكريم قصة عجيبة

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ

  حَـتَّى إِذا أتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ

قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ

 لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

  فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ

 رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ

 وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ

يقول العلماء ما أعقلها من نملة وما أفصحها. (يَا) نادت، (أَيُّهَا) نبّهت، (ادْخُلُوا) أمرت، (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) نهت، (سُلَيْمَانُ) خصّت، (وَجُنُودُهُ) عمّت، (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) اعتذرت. سمع سليمان كلام النملة فتبسم ضاحكا من قولها

.. ما الذي تتصوره هذه النملة!

 رغم كل عظمته وجيشه فإنه رحيم بالنمل.

. يسمع همسه وينظر دائما أمامه ولا يمكن أبدا أن يدوسه.

. وكان سليمان يشكر الله أن منحه هذه النعمة.

. نعمة الرحمة ونعمة الحنو والشفقة والرفق.

سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ

ولعل أشهر قصة عن سليمان –عليه السلام- هي قصته مع بلقيس ملكة سبأ

جاء يوم.. وأصدر سليمان أمره لجيشه أن يستعد.

. بعدها، خرج سليمان يتفقد الجيش،

 ويستعرضه ويفتش عليه.

. فاكتشف غياب الهدهد وتخلفه عن الوقوف مع الجيش

، فغضب وقرر تعذيبه أو قتله، إلا إن كان لديه عذر قوي منعه من القدوم.

فجاء الهدهد ووقف على مسافة غير بعيدة عن سليمان –عليه السلام

- (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)

 وانظروا كيف يخاطب هذا الهدهد أعظم ملك في الأرض

، بلا إحساس بالذل أو المهانة

، ليس كما يفعل ملوك اليوم لا يتكلم معهم أحد

 إلا ويجب أن تكون علامات الذل ظاهرة عليه

. فقال الهدهد أن أعلم منك بقضية معينة،

 فجئت بأخبار أكيدة من مدينة سبأ باليمن

. (إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً) بلقيس (تَمْلِكُهُمْ) تحكمهم (وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ)

 أعطاها الله قوة وملكا عظيمين

 وسخّر لها أشياء كثيرة

 (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)

وكرسي الحكم ضخم جدا ومرصّع بالجواهر

 (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ)

 وهم يعبدون الشمس

(وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ)

 أضلهم الشيطان

(فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ )

 أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

 وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ)

 يسجدون للشمس ويتركون الله سبحانه وتعالى

 (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)

 وذكر العرش هنا لأنه ذكر عرش بلقيس من قبل

، فحتى لا يغترّ إنسان بعرشها ذكر عرش الله سبحانه وتعالى.

فتعجب سليمان من كلام الهدهد

، فلم يكن شائعا أن تحكم المرأة البلاد

، وتعجب من أن قوما لديهم كل شيء ويسجدون للشمس

، وتعجب من عرشها العظيم، فلم يصدق الهدهد ولم يكذبه إنما

 (قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)

 وهذا منتهى العدل والحكمة. ثم كتب كتابا وأعطاه للهدهد وقال له

: (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ)

 ألق الكتاب عليهم وقف في مكان بعيد يحث تستطيع سماع ردهم على الكتاب.

يختصر السياق القرآني في سورة النمل

 ما كان من أمر ذهاب الهدهد وتسليمه الرسالة،

 وينتقل مباشرة إلى الملكة، وسط مجلس المستشارين،

 وهي تقرأ على رؤساء قومها ووزرائها رسالة سليمان..

قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ

  إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

  أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  

هذا هو نص خطاب الملك سليمان لملكة سبأ

إنه يأمر في خطابه أن يأتوه مسلمين.. هكذا مباشرة.

. إنه يتجاوز أمر عبادتهم للشمس.

. ولا يناقشهم في فساد عقيدتهم.. ولا يحاول إقناعهم بشيء.

. إنما يأمر فحسب.. أليس مؤيدا بقوة تسند الحق الذي يؤمن به..؟

لا عليه إذن أن يأمرهم بالتسليم..

كان هذا كله واضحا من لهجة الخطاب القصيرة المهذبة في نفس الوقت..

طرحت الملكة على رؤساء قومها الرسالة..

 وكانت عاقلة تشاورهم في جميع الأمور:

(قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ).

كان رد فعل الملأ وهم رؤساء قومها التحدي

.. أثارت الرسالة بلهجتها المتعالية المهذبة غرور القوم

، وإحساسهم بالقوة.

 أدركوا أن هناك من يتحداهم ويلوح لهم بالحرب والهزيمة

 ويطالبهم بقبول شروطه قبل وقوع الحرب والهزيمة

 (قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ).

أراد رؤساء قومها أن يقولوا: نحن على استعداد للحرب

.. ويبدو أن الملكة كانت أكثر حكمة من رؤساء قومها.

. فإن رسالة سليمان أثارت تفكيرها أكثر مما استنفرتها للحرب..

فكرت الملكة طويلا في رسالة سليمان.

. كان اسمه مجهولا لديها، لم تسمع به من قبل،

 وبالتالي كانت تجهل كل شيء عن قوته

، ربما يكون قويا إلى الحد الذي يستطيع فيه غزو مملكتها وهزيمتها.

ونظرت الملكة حولها فرأت تقدم شعبها وثراءه،

 وخشيت على هذا الثراء والتقدم من الغزو.

. ورجحت الحكمة في نفسها على التهور

، وقررت أن تلجأ إلى اللين، وترسل إليه بهدية.

. وقدرت في نفسها أنه ربما يكون طامعا قد سمع عن ثراء المملكة

، فحدثت نفسها بأن تهادنه وتشتري السلام منه بهدية..

 قدرت في نفسها أيضا إن إرسالها بهدية إليه،

 سيمكن رسلها الذين يحملون الهدية من دخول مملكته،

وإذا سيكون رسلها عيونا في مملكته..

 يرجعون بأخبار قومه وجيشه، وفي ضوء هذه المعلومات،

 سيكون تقدير موقفها الحقيقي منه ممكنا..

أخفت الملكة ما يدور في نفسها،

 وحدثت رؤساء قومها بأنها ترى استكشاف نيات الملك سليمان

، عن طريق إرسال هدية إليه، انتصرت الملكة للرأي الذي يقضي بالانتظار والترقب

.. وأقنعت رؤساء قومها بنبذ فكرة الحرب مؤقتا،

 لأن الملوك إذا دخلوا قرية انقلبت أوضاعها

 وصار رؤساءها هم أكثر من فيها تعرضا للهوان والذل..

واقتنع رؤساء قومها حين لوحت الملكة بما يتهددهم من أخطار..

وصلت هدية الملكة بلقيس إلى الملك النبي سليمان..

جاءت الأخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس وهم يحملون الهدية.

المزيد


حكاية شعيب عليه السلام

يونيو 6th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات

دعوة شعيب عليه السلام

لقد برز في قصة شعيب أن الدين ليس قضية توحيد وألوهية فقط

 بل أسلوب لحياة الناس

  أرسل الله تعالى شعيبا إلى أهل مدين

  فقال لهم يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُه 

نفس الدعوة التي يدعوها كل نبي

 هي أساس العقيدة وبغير هذا الأساس يستحيل أن ينهض بناء

 بدأ شعيب في توضيح الأمور الاخرى التي جاءت بها دعوته

 وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ

 إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ

    إنها قضية الأمانة والعدالة 

 كان أهل مدين ينقصون المكيال والميزان

  ولا يعطون الناس حقهم وهي رذيلة تمس نظافة القلب واليد

 وكان أهل مدين يعتبرون بخس الناس أشياءهم

 نوعا من أنواع المهارة في البيع والشراء

  ودهاء في الأخذ والعطاء

  ثم جاء نبيهم وأفهمهم أن هذه دناءة وسرقة

 قال: وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ

وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ

 وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ

 لم يزل شعيب ماضيا في دعوته

    يكرر نصحه لهم بصورة إيجابية بعد صورة النهي السلبية

 إنه يوصيهم أن يوفوا المكيال والميزان بالقسط

 وهو يحذرهم أن يبخسوا الناس أشيائهم

 ويعني النص تحريم الظلم

 سواء كان ظلما في وزن الفاكهة أو الخضراوات

 أو ظلما في تقييم مجهود الناس وأعمالهم

 ذلك أن ظلم الناس يشيع في جو الحياة

 مشاعر من الألم واليأس واللامبالاة

 وتكون النتيجة أن ينهزم الناس من الداخل

 وتنهار علاقات العمل، وتلحقها القيم

 ويشيع الاضطراب في الحياة

  ولذلك يستكمل النص تحذيره من الإفساد في الأرض

 (وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)

  فلا تفسدوا في الأرض متعمدين قاصدين

 بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ

    إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ   

بعدها يخلي بينهم وبين الله الذي دعاهم إليه

 ليس موكلا عليهم ولا حفيظا عليهم ولا حارسا لهم

 إنما هو رسول يبلغهم رسالات ربه

(وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ)

 بهذا الأسلوب يشعر شعيب قومه بأن الأمر جد وخطير،

  إذ بين لهم عاقبة إفسادهم وتركهم أمام العاقبة وحدهم

رد قوم شعيب

كان هو الذي يتكلم.. وكان قومه يستمعون

  توقف هو عن الكلام وتحدث قومه

 قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا

أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء

 إِنَّكَ لأنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ

كان أهل مدين كفارا يقطعون السبيل  ويخيفون المارة

 ويعبدون الأيكة وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها

  وكانوا من أسوأ الناس معاملة

 يبخسون المكيال والميزان ويطففون فيهما

  ويأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص 

قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا؟

 ولقد كان آباؤهم يعبدون الأشجار والنباتات

 وصلاة شعيب تأمرهم أن يعبدوا الله وحده      

 بهذا المنطق الساخر الهازئ

 وجه قوم شعيب خطابهم إلى نبيهم

  ثم عادوا يتساءلون بدهشة ساخرة

(أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء)

 تخيل يا شعيب أن صلاتك تتدخل في إرادتنا

وطريقة تصرفنا في أموالنا

 ما هي علاقة الإيمان والصلاة بالمعاملات المادية؟

بهذا التساؤل الذي ظنه قوم شعيب قمة في الذكاء

  طرحوا أمامه قضية الإيمان

 وأنكروا أن تكون لها علاقة بسلوك الناس

 وتعاملهم واقتصادهم

  هذه المحاولة للتفريق بين الحياة الاقتصادية والإسلام

 وقد بعث به كل الأنبياء، وإن اختلفت أسماؤهم  

 لقد أنكروا أن يتدخل الدين في حياتهم اليومية

  إن حرية إنفاق المال أو إهلاكه

 أو التصرف فيه شيء لا علاقة له بالدين

  هذه حرية الإنسان الشخصية من وجهة نظرهم

 هذا هو فهم قوم شعيب للإسلام الذي جاء به شعيب

  وهو لا يخت

المزيد


قارون أغنى أغنياء العالم

يونيو 4th, 2008 كتبها محمد رمضان نشر في , حكايات

يروي لنا القرآن قصة قارون

 وهو من قوم موسى

 لكن القرآن لا يحدد زمن القصة ولا مكانها

  فهل وقعت هذه القصة وبنو إسرائيل وموسى في مصر قبل الخروج؟

أو وقعت بعد الخروج في حياة موسى؟

أم وقعت في بني إسرائيل من بعد موسى؟

وبعيدا عن الروايات المختلفة، نورد القصة كما ذكرها القرآن الكريم

يحدثنا الله عن كنوز قارون

 فيقول سبحانه وتعالى إن مفاتيح الحجرات التي تضم الكنوز

 كان يصعب حملها على مجموعة من الرجال الأشداء

  ولو عرفنا عن مفاتيح الكنوز هذه الحال

  فكيف كانت الكنوز ذاتها؟

  لكن قارون بغى على قومه بعد أن آتاه الله الثراء

  ولا يذكر القرآن فيم كان البغي

 ليدعه مجهولا يشمل شتى الصور

  فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم

  وربما بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال

  حق الفقراء في أموال الأغنياء

  وربما بغى عليهم بغير هذه الأسباب

ويبدو أن العقلاء من قومه نصحوه بالقصد والاعتدال

  وهو المنهج السليم

 فهم يحذروه من الفرح

 الذي يؤدي بصاحبه إلى نسيان من هو المنعم بهذا المال

  وينصحونه بالتمتع بالمال في الدنيا

 من غير أن ينسى الآخرة فعليه أن يعمل لآخرته بهذا المال

  ويذكرونه بأن هذا المال هبة من الله وإحسان

 فعليه أن يحسن ويتصدق من هذا المال،

 حتى يرد الإحسان بالإحسان. ويحذرونه من الفساد في الأرض

  بالبغي، والظلم، والحسد، والبغضاء

المزيد


التالي



 

لاتنسى ذكر الله